أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
288
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
المقدمة اعلم : أن العلوم الحكمية النظرية ، أما أن يبحث فيه عن موجود منزه عن المادة ، في الخارج وعند البحث ؛ أو يبحث عن موجود مقارن للمادة ، خارجا دون البحث ؛ أو يبحث عن موجود مقارن لها ، خارجا وبحثا أيضا . و ( القسم الأول ) يسمى « بالعلم الإلهي » لبحثه عن الإلهيات ، و « بالعلم الأعلى » لعلو موضوعه بسبب تجرده عن المادة ؛ ويسمى « بعلم ما بعد الطبيعة » أيضا لقراءتهم إياها بعد العلم الطبيعي . و ( القسم الثاني ) يسمى « بالرياضي » لرياضة النفوس بها أولا ، إذ الأوائل كانوا يبتدئون في التعليم بها لكون دلائلها يقينية ، ولتعتاد النفوس باليقينيات بادىء بدء ، حتى كانوا يقدمونها على المنطق أيضا ؛ ويسمى « بالعلم الوسط » أيضا لعدم تجرده عن المادة بالكلية ، ولعدم مقارنته إياها بالكلية . و ( القسم الثالث ) يسمى « بالعلم الطبيعي » لبحثه عن طبائع الأجسام ، و « بالعلم الأدنى » لمقارنته بالمادة بالكلية . فهذه هي الأصول الثلاثة للعلوم الحكمية . ولنذكر كلا منها في شعبة ولكل منها فروعا لا تحصى . ولنذكر فروع كل منها عقيبة في شعبة أخرى ، فتصير الشعب ستا ، ولنقدم العلم الإلهي على الباقيين لشرفه . ثم لنذكر الأوسط ثم الأدنى .